محمد بن الحسن بن دريد الأزدي
309
جمهرة اللغة
وبَسَرْتُ الناقةَ ، إذا حملتَ عليها من غير ضَبَعة ، قال الشاعر ( بسيط ) « 1 » : طافَت به العُجْمُ حتى بَذّ ناهِضَها * عُمٌّ لُقِحْنَ لِقاحا غيرَ مُبْتَسَرِ فإنما يصف نخلًا فشبَّهها بالإبل . ربس والرَّبْس من قولهم : داهية رَبْساء ، أي شديدة . وأصل الرَّبْس الضرب باليدين ؛ رَبَسه بيديه ، إذا ضربه بهما . والرَّبيس : المضروب أو المُصاب بمال أو غيره . رسب ورَسَبَ الشيءُ يَرْسُب رُسُوبا في الماء ، إذا غاص . وقد قيل : جبلٌ راسب ، أي ثابت في الأرض . وسيف رسوب ، إذا غَمَضَ في ضريبته . قال الشاعر ( طويل ) « 2 » : مُظَاهر سِرْبالَيْ حديدٍ عليهما * عقيلا سيوفٍ مِخْذَمٌ ورَسُوبُ وفي العرب حيّان يُنسبان إلى راسب « 3 » : حيّ في قضاعة ، وحيّ في الأزد الذين منهم عبد الله بن وهب الراسبي « 4 » ، زعموا . سرب والسَّرَب : معروف . وسَرَبُ الثعلبِ وسَرَبُ الضَبُعِ : الجُحْر الذي يأويه ويأوي إليه . ويقال : انسرب الوحشي إذا دخل في سَرَبه . والسَّرَب : الماء الذي يُصبّ في السِّقاء البديع لتغلُظَ سُيُوره في خُروزه . قال ذو الرُّمَّة ( بسيط ) « 5 » : ما بالُ عينِك منها الماءُ ينسكبُ * كأنه من كُلَى مَفْريَّةٍ سَرَبُ هكذا الرواية الصحيحة ، بفتح الراء ، وكسرُها خطأ . قال الراجز « 6 » : يَنْضِحْنَ ماءَ البَدَنِ المُسَرّا * نَضْحَ البديعِ السَّرَبَ المُصْفَرّا يقال : سَرِّب قِرْبَتَك ، أي اجعلْ فيها الماءَ حتى تنتفخ سُيُور الخَرْز . ويقال : سَرَبَ الماءُ ، إذا جرى على الأرض . وربما قالوا : سَرَبَ الماءُ ، إذا غاض . وسَرَبَ فلان في حاجته ، إذا مضى فيها ؛ وكل ماضٍ بنهار في حاجة فهو سارِبٌ . وفي التنزيل : وَسارِبٌ بِالنَّهارِ « 7 » ، واللّه أعلم . وذكر أبو عبيدة « 8 » أن السّارب يكون بالليل والنهار واحتج بقول قيس بن الخَطيم ( كامل ) « 9 » : أَنَّى سَرَبْتِ وكنتِ غير سَرُوبِ * وتُقَرِّبُ الأحلامُ غيرَ قريبِ وسَرَبَ الفحلُ يَسْرُب ، إذا سار في الأرض وذهب . قال الأَخْنَس بن شهاب التَّغْلِبي ( طويل ) « 10 » : وكُلُّ أُناسٍ قاربوا قَيْد فَحْلِهم * ونحن خلعنا قَيْدَه فهو سارِبُ ويقال : فلان آمنٌ في سِرْبه ، أي في نفسه . ويقال : فلان واسعُ السِّرْب ، أي رَخِيُّ البال . ويقال : خَلِّ سَرْب فُلانٍ ، أي خَلِّ وُجْهَتَه . ويقال : هذا سَرْب بني فلان أي نَعَمُهُم . قال الراجز : يا ثُكْلَها قد ثَكِلَتْه أَرْوَعا * أبيضَ يحمي السَّرْب أن يُفَزَّعا ويُروى : السَّرْبَ أيضا . وكان الرجل في الجاهلية يقول لامرأته : اذهبي فلا أَنْدَهُ سِرْبَكِ ، فتَطْلُق بهذه الكلمة . ويقال : مَرَّ بنا سِرْبٌ من قطا ، وسِربٌ من ظِباء ، وسِرْبٌ من
--> ( 1 ) البيت لابن مقبل في ديوانه 92 ، والبلدان ( جيلان ) 2 / 201 ، واللسان ( بسر ، فرس ) . وفي الديوان : طافت به الفُرْسُ . . . . ( 2 ) البيت لعلقمة بن عَبَدَة في ديوانه 44 ، والمفضليات 394 ، والأصنام 9 ، ومعجم البلدان ( مناة ) 5 / 205 ، واللسان ( خذم ) . ( 3 ) قارن الاشتقاق 515 و 545 . ( 4 ) م ط : صاحب الخوارج يوم النَّهْرَوان . ( 5 ) هو مطلع بائيته الشهيرة ، في ديوانه 1 ، والكامل 3 / 106 و 4 / 22 ، وأضداد الأنباري 158 ، وأضداد أبي الطيّب 561 ، والأغاني 15 / 125 و 16 / 118 ، وأمالي القالي 2 / 243 ، والسِّمط 869 ، والمخصَّص 7 / 128 ، والخزانة 1 / 379 و 2 / 287 ؛ ومن المعجمات : المقاييس ( سرب ) 3 / 155 ، والصحاح واللسان ( سرب ، غرف ) ، واللسان ( كلا ) . ( 6 ) نسبهما ابن دريد ص 1300 إلى رؤبة ، وليسا في ديوانه أو ملحقاته ، ولم ينسبهما في الملاحن 31 ؛ ونسبهما ابن منظور في اللسان ( بدع ) إلى أبي محمد الفقعسي ، وانظر أيضا : اللسان ( صفق ، سرا ) . وانظر أيضا ص 890 و 1300 . ( 7 ) الرعد : 10 . ( 8 ) لم يذكر أبو عبيدة في المجاز 2 / 323 أن السارب يكون بالليل والنهار ، وليس بيت قيس فيه . ( 9 ) ديوانه 55 ، وديوان المعاني 1 / 276 ، وأضداد الأنباري 77 ، وأمالي القالي 2 / 273 ، والسِّمط 524 ، وحماسة ابن الشجري 189 ؛ والمقاييس ( سرب ) 3 / 156 ، والصحاح واللسان ( سرب ) . ( 10 ) من المفضلية 42 ، ص 208 . وانظر : إصلاح المنطق 201 ، والمعاني الكبير 551 ، وأمالي القالي 2 / 243 ، والسِّمط 868 ، وشرح المفصَّل 8 / 58 ، والصحاح واللسان ( سرب ) . وفي المفضليات : وأرى كلُّ قومٍ قاربوا . . . .